أبو الليث السمرقندي
249
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ يعني : لا رجعة له ، إذا جاء لا يقدر أحد على دفعه مِنَ اللَّهِ ويقال : فيه تقديم . يعني : من قبل أن يأتي من عذاب اللّه ، يوم لا مرد له . يعني : لا مدفع له ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ يعني : ما لكم من مفر ، ولا حرز يحرزكم من عذابه وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ يعني : من مغير ، يغير العذاب عنكم . قوله عز وجل : فَإِنْ أَعْرَضُوا عن الإيمان ، وعن الإجابة ، بعد ما دعوتهم فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً تحفظهم على الإيمان ، وتجبرهم على ذلك إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ يعني : ليس عليك ، إلا تبليغ الرسالة ، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ، ثم قال : وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً يعني : أصبنا الإنسان منا رحمة فَرِحَ بِها أي بطر بالنعمة . قال بعضهم : يعني : أبا جهل . وقال بعضهم : جميع الناس ، والإنسان هو لفظ الجنس ، وأراد به جميع الكافرين ، بدليل أنه قال : وَإِنْ تُصِبْهُمْ ذكر بلفظ الجماعة يعني : إن تصبهم سَيِّئَةٌ يعني : القحط والشدة بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني : بما عملوا من المعاصي فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ لنعم اللّه . يعني : يشكو ربه عند المصيبة ، ولا يشكره عند النعمة . قوله تعالى : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : القدرة على أهل السماوات والأرض يَخْلُقُ ما يَشاءُ على أي صورة شاء يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً يعني : من يشاء الأولاد الإناث ، فلا يجعل معهن ذكورا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ يعني : يعطي من يشاء الأولاد الذكور ، ولا يكون معهم إناث أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً يعني : من يشاء الأولاد الذكور ، والإناث وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً فلا يعطيه شيئا من الولد ، ويقال : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً كما وهب للوط النبي وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ كما وهب لإبراهيم - عليه السلام - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً كما جعل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكما وهب ليعقوب - عليه السلام - وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً كما جعل ليحيى ، وعيسى عليهما السّلام إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ يعني : عالم بما يصلح لكل واحد منهم . قادر على ذلك . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 )